السيد علي الموسوي القزويني

453

تعليقة على معالم الأصول

فإنّه ممّا لا وجه له إلاّ عدم تحقّق الارتباط الواقعي الّذي هو مناط الصدق الحقيقي . وأمّا الثاني : فالكلام فيه لجهتين : الجهة الأُولى : النظر في مدخليّة ما احتمل كونه علّة مبقية للنسبة المتحقّقة بحسب نفس الأمر ، وهو بقاء المبدأ وعدمه . فالإنصاف ومجانبة الاعتساف في ذلك يقتضي الالتزام بالعدم ، لما ندركه بضرورة الوجدان ، أو شهادة العيان من بقاء الارتباط الواقعي بين الذات والمبدأ الداخل في ظرف الخارج ، المأخوذ منه المشتقّ حال انقضاء المبدأ ما لم يرفعه رافع . ألا ترى إنّ زيداً إذا قتل عمراً فهو على ما يدرك بالوجدان باق على الارتباط الحاصل بينه وبين قتل عمرو حيثما يتصوّر معه . وأيضاً ندرك من الارتباط بينهما بعد انقضاء المبدأ ما لا ندركه قبل وجوده ، بل ندرك خلافه ، فيكون اطلاقه عليه لمجرّد ذلك وارداً على وجه الحقيقة ، لصحّة تكذيب من أنكره الّتي هي في معنى عدم صحّة السلب ، وتوهّم كونه مجازاً بدليل صحّة السلب التفاتاً إلى صحّة القول : " بأنّه ليس بقاتل الآن " يدفعه : ما سنقرّره . الجهة الثانية : النظر فيه باعتبار مدخليّة ما احتمل كونه رافعاً لها ، وهو الوصف الطارئ على المحلّ وعدمها ، فالحقّ أنّ لعدم طروّ الوصف الوجودي دخلا في بقائها لكون طروّه رافعاً لها ، على ما ندركه بضرورة الوجدان من تبدّل الارتباط الأوّل الحاصل بين الذات وبين المبدأ الأوّل بارتباط آخر بينها وبين الوصف الطارئ بمجرّد طروّه ، كما في اليقظان إذا صار نائماً وبالعكس ، ومن ينكره فقد كابر وجدانه . والمراد بالوصف الطارئ حالة منافية للمبدأ ، طروّها على الذات يلازم زوال المبدأ ، وهي مبدأ لمشتقّ آخر مأخوذ منها ، فنحو " العالم " و " الجاهل " و " الحيّ " و " الميّت " و " البصير " و " الأعمى " و " المتحرّك " و " الساكن " من المشتقّ الّذي لمبدئه وصف وجودي ، بخلاف نحو " ضارب " و " قاتل " و " آكل " .